الشيخ الأصفهاني
10
حاشية المكاسب
ملكا ، لكنه ليس كذلك . وأما على الثاني : فإن صدق الأكل بالباطل عرفا إن كان لعدم كونه مالا في نظرهم فهو طريق إلى عدم المالية ، فلا وجه لجعله شقا في قبال عدم كونه مالا عرفا ، فإن الطريق ليس في قبال ذي الطريق . وإن كان لا لأجل ذلك فلا وجه لعده من شؤون ما لم يعلم أنه مال ، إذ ليس كل أكل بالباطل محسوبا من طرف عدم المالية . وأما على الثالث : فلما مر من أن قيام النص والاجماع على عدم جواز بيعه ، إن كان لأجل عدم ماليته فهو طريق شرعا إلى عدم كونه مالا ، فيدخل كالثاني في الأول . وإن كان لغير ذلك - كما في سائر موارد قيام النص والاجماع على عدم جواز بيعه - فلا وجه لعده في عداد الشقوق المذكورة ، من حيث الشبهة في المالية . وأما على الرابع : فإن الشبهة سواء كانت مفهومية أو مصداقية لا يجوز التمسك بعموم * ( أحل الله البيع ) * ( 1 ) ، إذ على الأولى لا يعلم سعة دائرة البيع من حيث التقوم بالمالية وعدمه ، فكيف يتمسك بما يتوقف على صدق عنوان البيع ، وعلى الثانية تمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية . وأما عموم التجارة والعقد فإن أريد مطلق التكسب والالتزام صح الاستدلال بهما ، وإن أريد التجارات والعقود المتداولة بعناوينها من البيع والصلح والهبة ، فلا بد هنا من إحراز البيع بعنوانه وقد عرفت الاشكال فيه . ومنه تبين ما في الاستدلال برواية تحف العقول ( 2 ) ، فإن الحلال هو بيع ما فيه جهة من الصلاح ، والكلام في صدق البيع مفهوما أو مصداقا . فالتحقيق أن يقال : إن حققنا حقيقة البيع وأنها عرفا متقومة بالمال ، فلا إشكال في عدم جواز الاستدلال بعمومات أدلة البيع فيما إذا لم يعلم مالية أحد العوضين ، وإن حققنا أنها غير متقومة بالمال ، بل مجرد جعل شئ بإزاء شئ لما فيه من الغرض
--> ( 1 ) البقرة ، الآية : 275 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 2 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .